تاج الدين البهاري
كانوا يقولون إن الرمل في الربع الخالي لا يتذكر أحدًا لكنه في تلك الليلة كان ينطق بأسماء لم تولد بعد وكانت صفاقس سحاب عبد الرسول شقلبان تكتبها بإصبعها المرتجف على صفحة الهواء كأنها تستعيد نسبًا ضائعًا بين الكثبان وكانت تسمع صوت الجنية حمدة وهي تمشي بساقها التي تشبه نهيقًا مكتومًا وتترك خلفها ظلًا لا ينتمي لأي جهة كانت تقول إن الطريق بين شرورة والوديعة ليس طريقًا بل جرحًا مفتوحًا في جسد الصحراء وكل من يعبره يصبح قصة لم تُكتب بعد وكانت ترى وجوهًا تخرج من الرمل وتعود إليه كما لو أن الأرض تبتلع حكاياتها لتعيد سردها بشكل آخر وكانت تعرف أن هذا الليل ليس ليلًا عاديًا بل بداية انزلاق الرواية إلى داخل نفسها كوبر دنجل رزق الله كان يقود سيارة لا تتحرك إلا إذا نسي اسمه وكان ينسى اسمه كلما رأى امرأة بثوب طويل تقف عند حافة الضوء وكانت تلك المرأة ترفع طرف ثوبها قليلًا فينكشف جزء من الساق التي تشبه ساق حمار فيضحك الرعب داخله دون صوت ويقول إن هذا ليس خوفًا بل تذكّر قديم لشيء عاشه قبل أن يولد وكانت الجنية حمدة تقترب ببطء وكأنها تقيس المسافة بين الحقيقة والوهم وكان يمد يده إليها فيرى يده تتحول إلى ...