حواكير التين الشوكي
التحول ا " والهة و دتكتوك البطحاني " في السنة التي أُغلقت فيها آخر نافذة على البحر الأحمر، كانت شاحنات آل البطحاني تمضي بلا سائقين، كأنّ الطريق نفسه صار كائناً معدنياً يحفظ أسماء السلع أكثر مما يحفظ أسماء البشر. قالت والهة و دتكتوك البطحاني، وهي تنظر من شرفة بيتها المتآكل في ضاحيةٍ أكلتها الرمال: إنّ الخراب لم يبدأ بالحرب، بل بدأ يوم صار الناس يضحكون على كل شيء. يوم تحوّلت المأساة إلى مقطع راقص على شاشات العابرين. وكانت تؤكد أنّ جسر بنات سدوم لم يُبنَ فوق النهر، بل فوق ذاكرةٍ ميتة، وأنّ أول من عبره لم يكونوا الجنود بل المهرجون. وفي الليل، كانت تسمع أصوات نساء يبعن الملح على ظهور الحمير قرب حواكير التين الشوكي، وحين تقترب منهنّ، تكتشف أنّ وجوههنّ بلا أفواه، وأنّ الضحك يخرج من ثقوب أعناقهنّ مثل صفير الريح في المواسير الصدئة. أما الدكتور هاني المفتي فكان يعتقد أنّ البحر الميت تمدّد حتى وصل إلى الخرطوم دون أن يراه أحد. قال ذلك في محاضرته الأخيرة داخل جامعة مهجورة تحوّلت قاعاتها إلى مخازن للبطاطين الفاسدة. كان يشرح لطلابه القلائل أنّ أهل سدوم الجدد لا ...