التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مميزة

الشيخ ماداقولو

 كأنه كان ينحدر من مآزق تراكيب حضرية لا نهاية لتعقيدها، من تلك المدن التي لا تنام لأن مصانعها تظل تحلم حتى بعد أن ينام العمال، ولأن الموانئ تفتح أفواهها في منتصف الليل لتبتلع سفينةً وتلفظ فكرةً، ولأن المصاعد تصعد في الأبراج كما لو أنها تحمل طبقةً جديدة من الوعي البشري إلى السماء. رأيته أول مرة في ديترويت، خارجاً من معدن السيارة كأن الحديد نفسه أنجب شاعراً، ثم رأيته في مونتريال يحمل حقيبةً من اللغات، وفي فيلادلفيا يضع التاريخ الأمريكي القديم تحت سماعة الطبيب، وفي بوغوتا يصعد الجبل وفي رأسه مدينة أخرى لم تُبن بعد. كان يتنقل بين ساو باولو وطوكيو وشنغهاي كما تنتقل شرارة بين ثلاثة مصانع، وفي كل مدينة كان يخلع قناعاً ويرتدي سؤالاً؛ في طوكيو صار مهندساً للدهشة، وفي شنغهاي صار الميناء كتاباً مفتوحاً، وفي ساو باولو رأى المهاجرين وهم يحولون الفقر إلى موسيقى والضواحي إلى مختبرات للنجاة. وفي هانوي ومانيلا وباندونغ وبانكوك كان يتعلم أن التكنولوجيا ليست آلات فقط، وإنما طريقة جديدة لتذكر الأسلاف، وأن الهاتف المحمول قد يكون أحياناً آخر نافذة للفقير على مكتبة العالم. ثم وصل إلى كراتشي ومومباي وطهرا...

آخر المشاركات

هلال العيد عيدابي

أجعل من ذلك بكثير

يوفنتوس

داهومي

رواية آدم العماني

سحر البربري

زاكر البواردي - رواية آدم العماني