التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حفية الهيدوس

 لحمد ا

 لا تصلح المقارنة بين " زهير شديد " و  " زهيرة شداد "  فكلاهما  يضمر   حنينا  جارفا لتلك الينابيع   القصية      . في كلمات قوية و حادة  قال ذلك   لكن    "  زهرة  "  .  و بينما نحن  في   تلك  الراهبة التي  تعتنق المسيحية و  تدين بالولاء  للطائفة الارثوذكسية  كانت على اهبة الاستعداد  ان تمنحهما  من وقتها الثمين ما يتيح   ل .   لم تكن   حين قرعت اجراس  " كنيسية "   في .  كانت طيور البجع    و آخر شهر  من عام  حين طفقت تحدثني بأريحية  عن    في كنيسة    .    تلك الراهبة التي  اجبرتني  في النهاية  على ان أجري بعض التعديلات  الهامة  في فكرى  المركزية عن  لم    .  "  عفلق  "   تلك الراهبة  التي تدين   الار  "  "   هناك فرق بين ان    او ان   ، وهذا بطبيعة الحال ما يمكن يفهم من خلال ادامة  التأمل     .   البطريكيات الثلاثة في كل " روما " و " القدس " و " الاسكندرية "  بين السيد " زهير شداد " الذي  و السيدة " زهيرة شديد " التي 

 اه  ياصاحبي الذي  يتسول  من خلال مانشتات و الهجرة غير الشرعية الى  بلاد العم  سام     .   كيف نجوت  من   المؤكد  ؟  وكيف   .  فقز من مكانه و سألني في : هل صحيح ان المسيحيين العرب  يأكلون  لحم الخنزير   و يفضلون  على ان   ؟ كان متهكما و ساخرا كعادته دائما في كل يتعلق  وحوار الحضارات  و    .  انه يقول  مستشهدا    ان الديانات السماوية الثلاثة  لا    عن طريق النسب العربي او بحكم انتشار العروبة من حيث اللغة و الثقافة و الهوية .

ال 

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86_%D8%B9%D8%B1%D8%A8

_____________

كل تلك القصص التي  مافتئت   كانت  تميل الى  اختزاله  في  الصورة و الصوت و الصدى كأن لا احد  في     .  على سبيل المثال    فتلك الاعرابية التي مكثت سنين عددا في ذلك    في"  برانيس "    تقول  " بركة الملوك حجوج زبد البحر الحداربي   " يبدو ان قوات العشائر البدوية  

 الشقيتقان " ميمونة  الهيدوس " و  " حفية  الهيدوس "   كانتا على  

اما شقيقهما الوحيد " ميمون  " فهو يخوض حربا غير مسبوقة مع قوى  بذلك البحر   . منذ اكثر من   رفقة ذلك الشهم القوى الارادة  و  ذاك  الذي يطلق عليه في تلك الرقعة الساحلية الممتدة من   الى  بورتسودان    اسم  " شيخ الصيادين  "  " ابو جلبو زغلول "

 كبير الصيادين   هو انت  ، و تلك الشواطىء في كل من " كورنيش مطرح" بسلطنة عمان و " شاطىء غزة " و   الاسكندرية و    ... الخ  كل تلك العوالم البحرية الساحرة هي  ا بعض املاكك  التي لا تحصيها  او    . 

زوجتك الفاضلة السيدة " بلبيس  "     .  انك وان كنت الاخير  من حيث فأنت الاول من  على    لقد قضى  من حياته  بين الصيادين و البحارة  


  اما  انها " تغريد العلي "  او  " لاي النجار " آخر ذلك الولي المغربي الذي اثرا بعد عين لتلك الغواية التي .   " تسابيح الجلي " و الفيلسوفة  السورية المقيمة في مدينة  فلادلفيا   بولاية بنسلفانيا الأمريكيىة  الدكتورة  " عنابة  الليلكي "  في كل  السيدة الصغيرة  " فيلي هيدسون   "  كما تروي من "  صيدلية بلاسم  "  في نيويورك  الطبيبة الصيدلانية  " سارة  اليسع المنسرح الفرهيدي " التي  بذلت جهدا مقدرا في  تقريب الشقة بين زوجها  الامريكي المخرج المسرحي  "  جونيور ماديسون   "  الذي يعمل  في نيويورك من جهة و بين بنت خالتها المغربية  الرائعة "  " التي   السيدة  الامريكية المغربية " برانديواين  "  التي    والدتها  اثرت في النهاية اللحاق بوالدتها في طنجة

" سيما "  و " هيما "    وائل سباجة " يؤكد ذلك في  و  لكنهالا يجدد مبررا منطقياً لكل ذلك التداعي المترهل في  .  ( هناك عمل تكتيكي و استخباراني يجري  تحت  )   هكذا علقت  السيدة " هولي ديلاوير  "  بينما  ي السيدان "مظهر الويس " و "   .  الناطق الرسمي  

تقول  "  " ليس لان السيدة المصرية   " بيسلسان  القصيبي  "  هي التي  فيما يتعلق بأبنائها  الثلاثة " : " إمبي "  و " برام و " تارودانت "  و

حالة أخرى مماثلة  قد  لا تعدو  في نظر ال  مجرد  الا انه   . حالةو اخرى   و استثنائية  تلقى المصير  المحتوم نفسه و لكن  عبر سياقات مختلفة و  .  

تقول " "  عميل المليشيا المحسوب على   ب  كان قد  فرغ قبل لحظات من مداهمته في عقر   . عميل مليشا الجنجويد الذي   .  لقد استطاعت الحكومة السودانية  الحد من هذا الانهيار المريع الذي القى بظلالها الوخيمة  على   جراء اندلاع حرب الخرطوم الاخيرة  .   كان لابد مواجهة  هذا الارتفاع الحاد في مناسيب   . كان لا بد لتلك    ان  تفوت على اعداء الحياة فرصة  و  تقطع دابر هذا الحصار المطبق و   وابواب الامل المشرعة  .  كان علي ان انتظر  ان اطلب المساعدة و مد يد العون

 بين " زيدان فهمان الموصلي " و احفاد العارف بالله الشيخ  " عبد الله خلفان التعايشي "  فيما يتعلق ب كل من "  زيادة " و " طارق زياد الزبياني " و "  مزيد البابا " و " 



" مشروع دلتا طوكر الزراعي " 

***

وقبل كل شىء في العقبة الاخيرة 

كان صاحب الراية     السيدة " حفية الهيدوس "    

وعليك السلام  .   توليفة مثالية من جبال افريقيا الخضراء  في " إنبشي " التشادية او    القصيم و  بالمملكة   . و عليك السلام  ايها  "  سلامة بن عوف "   في  جنوب دار فور  و البقعة الطاهرة امدرمان

" شادن " و "  "   و  الكابتن " نسيم نقي الدين الحواتكي "  

" مجمع ابراهيم مالك للفقه الاسلامي " 


متحرك الصياد ينتقد الطريقة التي    .    قواعد الاشتباك  و عقيدة  الحرب التي  جعلت من صورة الشهيد  البطل" مضوي ابو تريكة البرادعي   "   . في خضم انشغال بتحرير ولاية الجزيرة .

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾

بلاد النوبة التى  في الاية رقم 19 من سورة  الملك  . بلاد النوبة التي   شخصت  لعيان  ال تلك جعلت من تلك التغريبات الانسانية الممعنة  في    بصومعة غلال القضارف    .  كأنها  لهويات  تفكيك     ايات  ورد فيها لطيور غير مجنحة  . طيور        . من سور  : "  البقرة " و " آل عمران " و " المائدة  " و " الأنعام " و " يوسف " و " النحل " و  "  الأنبياء "  و "  الحج " و " النور "  "و " النمل " و " سبأ " و  "  ص"   و "  الملك "  و " الفيل  "  .    الصافات   تتناول  البعث و الحساب  و الجزاء و انكار الكافرين  للبعث .

حفيدة  السيدة " محاسن جبران النطاس " 

 

 

في  "  بيت الدين "   "    عمرو  و  رفيقة دربه المخلصة السيدة   "  نبيلة  "  اما   " رويدا   "  

 

 

 البوابة الالكترونية لمحافظة الشرقية التابعة لوزارة الاتصالات و تكنتولوجيا المعلومات 


ذلك الموقع الالكتروني المميز   لا يكتفي بتوفير احصائيات و معلومات ت  بل انه نظرا لما تتمتع به محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية  من مكانة تاريخية فريدة   . تلك العقول المستنيرة و الايادي الماهرة التي   . منذ ايام الهكسوس 

ليس من بلاغة التكرار ان   ان نختصر   كل  محافظة الشرقية في سطور     فالشرقية  هي ارض الاديان و التي عاش بين    كل من الانبياء  عليهم  السلام  :  " " يوسف " و " موسى " و " يعقوب "  و " السيدة  مريم  العذراء مع وليدها" المسيح " .  عبر التاريخ   السيدات  " سكينة " و " و فاطمة النبوية " و  " زينب " و  " "  كما شرفت الشرقية بمرور آل البيت السيدة زينب وبرفقتها إبنتا أخيها السيدة فاطمة النبوية والسيدة سكينة رضى الله عنهن جميعا عندما غادورا المدينة المنورة إلى مصر حيث أقمنا فى بلدة العباسة إحدى قرى محافظة الشرقية ثم أتجهن إلى الفسطاط.

من  ولاية  الامريكة  كتبت نجلة  " عميد الجيش السوداني" و   الخبير العسكري " العميد ركن معاش "   عرابي عبد الشافي الابهري "   السيدة  "  ميراج الابهري  "  ان لم يكن متاحا في  الوقت    "   على حصان ابيض مطهم  . اني لأراها الان بأم عين اليقين  و هو   بساط  على امتداد البهو  الذي يقود الى   

http://www.sharkia.gov.eg/rmadan/religion/Lists/List2/DispForm.aspx?ID=4

وما من دابة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم امثالكم

ما فرطنا فى الكتاب م شئ ثم إلى ربهم يحشرون  الانعام 



ى 

الجولة المرتقبة التي يتوقع ان   "  قاضي الغرام الحداربي "     قد   ما بعد   مرحلتي الانقلاب و الحرب   .   الجولة  التي  لا بد ان يكون 

 

مما  يذكر  عن  مولانا القاضي  " عزيز  جلال الدين القاضي  "  انه كان  


***

صراع الانسان مع قوى الطبيعة   .  الحياة البحرية  بطيورها و نعيق سفنها  

يقول  "   "   انها البحر  ذلك الازرق  الذي  يرمز الى فكرة التحول و البحث  نحو    آفاق بلا نهاية .    هنا بين تلك الامواج العاتية  و  الشعب المرجانية   يقضي سحابة نهاره      .   انه البحر تلك القوة الغامضة المجهولة التي   لينعتق من  قيد اليابسة التي تسجن الموجودات  في  و يختبر   .  ان البحر في تلك السرديات الشفاهية  التي تتناقل بين   ترتبط بالرحلات  و الاكتشافات و المغامرات 

اكتشاف الذات و الهروب منها  


من اكثر من زاوية  راح  " " ينظر  الى ماوراء  سياج   في  كان يطير بجناح نورس   صار  في   متأملا ابعاد  ذلك  الوجع الانساني ال منذ  ان  .   الذي مستودع الحكايات الشعبية و  الاساطير  ال و العواطف اللاهبة  .      .  الطبقات المسحوقة  في  بورتسودان  


" ابن عوف "  "  ابن طفيل  القربوش " 

العرافة  " بهيسة البلعوطي " ور فيقتها " عنيزة  المندوش  "   "   مرقص الشقي " 


___________




النشيد الأول

البحــــر

بالأمس مرَّ أوّل الطّيور فوقنا ، ودار دورتين قبل أن

يغيبَ ، كانت كلُّ مرآة على المياه فردوساً

من الفسفورِ – يا حدائق الفسفور والمرايا

أيّتها الشمس التى توهّجتْ واهترَأت

فى جسد الغياب ، ذوبى مرّة أخيرةً ،

وانطفئى ، أمسِ رأينا أوّل الهدايا

ضفائر الأشنةِ والليفِ على الأجاجِ

من بقايا

الشجر الميت والحياة فى ابتدائها الصامتِ

بين علق البحارْ

فى العالمِ الأجوفِ

حيثَ حشراتُ البحرِ فى مَرَحِها الأعْمَى

تدب فى كهوفِ الليفِ والطحلبِ

لا تعى

انزلاقَ

الليلِ

والنهارْ

وحمل الهواءْ

رائحةَ الأرضِ ،

ولوناً غير لون هذه الهاوية الخضراءْ

وحشرجات اللغة المالحة الأصداءْ.

وفى الظَّلامْ



فى فجوةِ الصَّمت التى تغور فى

مركز فجوةِ الكلامْ ،





كانت مصابيح القرى

على التِّلال السودِ والأشجارْ



تطفو وتدنو مرَّةَّ

ومرَّةَّ تنأى تغوصُ

فى الضَّباب والبُخَارْ





تسقطُ مثل الثّمر النّاضجِ

فى الصَّمتِ الكثيفِ

بين حدِّ الحلم الموحشِ

وابتداء الانتظارْ.





وارتفعتْ من عتمةِ الأرضِ

مرايا النّارْ



وهاهىَ الآن جذوع الشّجر الحىِّ

ولحمُ الأرضِ

والأزهارْ.

الليلة يستقبلنى أهلى :

خيل’’ تحجل فى دائرة النّارِ ،

وترقص فى الأجراس وفى الدِّيباجْ

امرأة تفتح باب النَّهر وتدعو

من عتمات الجبل الصامت والأحراجْ

حرّاس اللغة – المملكة الزرقاءْ

ذلك يخطر فى جلد الفهدِ ،

وهذا يسطع فى قمصان الماءْ.





الليلة يستقبلنى أهلى :

أرواح جدودى تخرج من

فضَّة أحلام النّهر ، ومن

ليل الأسماءْ

تتقمص أجساد الأطفالْ.

تنفخ فى رئةِ المدّاحِ

وتضرب بالساعد

عبر ذراع الطبّالْ.

الليلة يستقبلنى أهلى :

أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي

إبريقاً جمجمةً ،

مُصلاَّة من جلد الجاموسْ

رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوسْ

لغةً تطلعُ مثلَ الرّمحْ

من جسد الأرضِ

وعبَر سماء الجُرحْ.

الليلة يستقبلنى أهلى.



وكانت الغابة والصحراءْ

امرأةً عاريةً تنامْ



على سرير البرقِ فى انتظارِ

ثورها الإلهى الذى يزرو فى الظلامْ.



وكان أفق الوجه والقناع شكلاً واحداً.

يزهر فى سلطنة البراءه





وحمأ البداءهْ.

على حدودِ النورِ والظلمةِ بين الصحوِ والمنامْ.



_______


لماذا يعود الشاعر العظيم محمد عبد الحي إلى سنار؟

يستهلُّ الشاعر محمد عبد الحي ديوانه “العودة إلى سنار” بهذا الإستشهاد: (يا أبا يزيد ما أخرجك من وطنك؟، قال: طلب الحق، قال: الذي تطلبه قد تركته في بسطام .. فتنبه أبو يزيد ورجع إلى بسطام ولزم الخدمة حتّى فُتِح له).
فتساءلتُ لماذا يعود عبد الحي إلي سنار وهي لم تغادره ولم تغادرنا، فنحن ما زلنا في سنار التي عاد إليها الشاعر .. لديّ إحساسٌ كامل أننا لم نتجاوز زمن سنار أو السلطنة الزرقاء “دولة الفونج”، فنحن حسب التقويم الفلكي نطل على عام 2018م ولكننا حسب الزمن الحضاري والسياسي توقفنا أو تثبتّنا في عام 1504م عندما تحالف عمارة دونقس مع عبدالله جماع .. يقال أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مأساة أو لا يعيد نفسه مطلقاً، فلا يمكن النزول في النهر الواحد مرتين، ولكن يمكن أن يحدث الركود للتاريخ وتنعدم حركته للأمام أو على الأقل يحدث الفوات التاريخي حيث تتقدم شعوبٌ إلى الأمام وتترك أخرى في مكانها ثابتة راكدة، وهذه نسبية للتوقف.
هذه الأيام ونحن نستقبل العام الجديد، ندخل في نفس الوقت العام الثاني والستين من عمرالاستقلال (يناير 1956- يناير 2018) .. أستقبل العام الجديد – وقد شخص أمامي الإنسان السوداني أشعث أغبر هزيل الجسم يسعل ويرتجف جوعاً وقهراً – بسؤالٍ من أحد أناشيد الاستقلال الأولى: (من أجلنا اجتازوا المنون، ولمثل هذا اليوم كانوا يعملون) .. هل فعلاً لمثل هذا اليوم كانوا يعملون؟!
لقد كان السودان دولة مبشرة بالكثير خاصة وأنه كان رائداً في حركة التحرر الوطني ومن أوائل الدول التي نالت استقلالها نظيفاً، أو كما قال الزعيم الأزهري “زي صحن الصيني لا شق لا طق” وهو سعيد حقاً فقد رحل قبل أن يرى القواعد الروسية وبيع سواكن وجنودنا في اليمن .. لقد توقع العالم أن نقدم نموذجاً مثالياً للدول حديثة الإستقلال لدرجة أن المؤرخ الشهير “أرنولد توينبي” في كتابه الذي ترجم لـ (الوحدة العربية آتية، من النيجر إلى النيل) قدم تصوراً متفائلاً للتعايش بين الإسلام والعروبة وبين الثقافات الإفريقية في هذا القطر الوليد وأن السودان ونيجريا سيمثلان جسراً حضارياً بين إفريقيا شمال وجنوب الصحراء .. ولكن سودان الحاضر انتهى بفصل جنوبه الإفريقي، ولم يعد بإمكن العائد إلي سنار أن “يغني بلسان ويصلي بلسان”، إذ لم تعد الأغاني ممكنة في سودان الإنقاذ الإسلاموي.
وفي الإقتصاد كان متوقعاً أن يكون السودان سلة غذاء المنطقة، ولكنه الآن بلد المجاعات المتتالية والمتكررة .. ومنذ زمن طويل ظن المستعمر نفسه أنه سيقدم للعالم بلدا نموذجياً في التطور الإقتصادي لذلك كتب “ماكمايكل” نقلاً عن محمد أفظال مدير الأبحاث للجنة القطن المركزية الباكستانية الذي تجوّل في مشروع الجزيرة: (إن الجزيرة تمثل أعظم تجربة رائعة لحل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية في هذا القرن، وإن نجاحها لعظيم بدرجة تؤهلها دخول التاريخ كأسطورة رومانسية في الإنجاز الابداعي ? ص 205)، لكن الآن ينشف المشروع من العطش وتردم الترع ويقيم عليها “إيلا” مهرجان التسوق.
وفي مجال الصحة والعلاج نعلم أنه في 29 فبراير 1924 أفتتحت مدرسة كتشنر الطبية والتي قامت على نفقة حكومة السودان وأوقاف أحمد هاشم البغدادي التاجر الإيرانى الذي أوقف جميع ثروته للصرف على المدرسة (لأول وآخر مرة يفعلها محسن) .. واليوم وبعد أكثر من تسعين عاماً يتعالج السودانيون في الأردن التي لم تكن حينذاك موجودة كدولة، كما يتزاحم السودانيون المرضى علي المعابر البرية المصرية طلباً للعلاج فيها بعد أن صار السرطان مثل الصداع، وعادت أمراض منقرضة مثل الجرب، كما أن معركة مكافحة الملاريا إنتهت بانتصار ساحق للملاريا رغم ضخامة الأموال التي صرفت على الحملة .. ورغم افتتاح عشرات الجامعات بكليات طب، يزدهر العلاج بالأعشاب والحجامة وتُخصَّص قناة تلفزيونية كاملة لتوجيه المرضى لمراكز العلاج في الدولة السنارية الثانية.
تاريخياً، فيما يخص صحة البيئة في المدن، صدر قانون مجلس بلدي الخرطوم عام 1921 وكان من مهام وواجبات المجلس ما يلي:
? الإشراف علي إنارة المدينة.
? تنفيذ اللوائح الخاصة بالصحة والمباني.
? الإشراف علي كنس ورش الشوارع.
? مراقبة الاسواق والسلخانات
? منع الغش في البيع والشراء ومنع بيع الأطعمة والمشروبات الضارة بالصحة.
? التفتيش علي الموازين والمقاييس.
? مراقبة التلقيح ضد الأمراض.
هذه إسكتشات للخرطوم والسودان قبل عشرات السنين، والآن بعد كل هذه السنوات جعل المشروع الحضاري الإسلاموي البلاد أسوأ من سنار التي وصفها الرحالة بيركهاردت (1784-1817) .. لذلك فإن استمرار سنار فينا وعودتها إلينا، وليس عودتنا إليها، ليس خيالاً أو شطحاً – بل هو أمرٌ واقع – فقد انتشر المشعوذون بيننا والملامتية الجدد وشاعت ثقافة شيخ الأمين وبلة الغائب مثلما كان يحدث في البلاط السناري، وعادت االنزاعات القبلية كما في زمن الهمج والمانجلك .. وكشاهدٍ على ما نقول، نورد – على سبيل المثال – هذا الخبر الذي نشر الأسبوع الماضي:
(أكد الشيخ الطيب الجد الشيخ العباس ود بدر في رسالة بعث بها لـ “الصيحة” أنه لم يحدث أن طلب من أهل العسيلات أو غيرهم العفو عن القصاص في الحادث الأليم الذي جرى خلال اليومين الماضيين، وأضاف لكننا دعونا أهلنا في العسيلات إلى التريث في الأمر والبعد عن الفتن التي قد تطال الأبرياء، ولم نقدم أي مبادرة للعفو أو الصفح في تطبيق أمر الشرع والقانون ، وطالبنا بعدم التحرش بأهل قرية الفادنية الذين لا شأن لهم في هذه الجريمة ? نقلاً عن موقع الراكوبة 27/12/2017).
بالعودة لفرضية الركود والفوات التاريخي، فإن الإسلامويين ليست لديهم رؤية مستقبلية للتاريخ فقد تركوا مستقبلهم خلفهم، ويوتوبيا الإسلامويين حدثت في الماضي وليست قادمة في المستقبل “مجتمع المدينة المنورة” .. وقد أخطأ الإسلامويون حين فسروا، حرفياً، الحديث النبوي الشريف: (‏خير الناس قرني الذين أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، فهم يؤمنون بأن كل ماهو قادم سيكون أسوأ من السابق، كما أن فكرة جاهلية القرن العشرين تدين الجديد، وكذلك مصطلح البدعة .. وكانت بعض الحركات الإسلاموية تقول: (جئنا لنخرب الدنيا ونعمّر الآخرة) .. وللإسلامويين تشابهٌ مع البدو، فهم كما قال إبن خلدون: (يبنون الدول ويخربون العمران)، فها هم أقاموا دولة أمنوقراطية في السودان استمرت قرابة الثلاثة عقود، ولكن عاصمتها ومدنها الأخرى تخلو الآن من أي تمثالٍ أو جداريةٍ أو نصبٍ تذكاري أو دارٍ للأوبرا أو مكتبةٍ وطنية مركزية أو مسرحٍ جديد.
[email]hayder.ibrahim.ali@gmail.com[/email]

*نقلاً عن صحيفة “أخبار الوطن”

تعليق واحد

  1. 1. ‏( ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻚ ﻣﻦ ﻭﻃﻨﻚ؟، ﻗﺎﻝ: ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ، ﻗﺎﻝ: ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻄﻠﺒﻪ ﻗﺪ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻓﻲ ﺑﺴﻄﺎﻡ .. ﻓﺘﻨﺒﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﺴﻄﺎﻡ ﻭﻟﺰﻡ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺣﺘّﻰ ﻓُﺘِﺢ ﻟﻪ ‏) .

    أعلاه ما قال كتب محمد عبد الحي

    فلم تلوي مضمون كلامه، كما تفعل أدناه

    2 ﻓﺘﺴﺎﺀﻟﺖُ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﺇﻟﻲ ﺳﻨﺎﺭ ﻭﻫﻲ ﻟﻢ ﺗﻐﺎﺩﺭﻩ ﻭﻟﻢ ﺗﻐﺎﺩﺭﻧﺎ، ﻓﻨﺤﻦ ﻣﺎ ﺯﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻨﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ..

    أشارة محمد عبد الحي الواضحة هي أنه:
    ١ غادر سنارا كما غادر أبو يزيد وطنه
    (ليس أن سنار غادرته كما “تضع في فمه” 【الإشارة الي شخصكم أو من تقصد ب “نا” في {ولم تغادرنا} لا دخل لها بالقصيدة !】
    ثم
    ٢ عاد إليها وبقى فيها كما عاد أبو يزيد الي بسطام وبقى بها.

    لم “تقول”/ تستكتب محمد عبد الحي ما لم يقول/يكتب؟

    مقالك يبدأ حقيقة من “لدي أحساس كامل?الخ

    فأترك محمد عبد الحي في سلام
    وشكرا
    مع خالص الإحترام

  2. 1. ‏( ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻚ ﻣﻦ ﻭﻃﻨﻚ؟، ﻗﺎﻝ: ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺤﻖ، ﻗﺎﻝ: ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻄﻠﺒﻪ ﻗﺪ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻓﻲ ﺑﺴﻄﺎﻡ .. ﻓﺘﻨﺒﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﺰﻳﺪ ﻭﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﺴﻄﺎﻡ ﻭﻟﺰﻡ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺣﺘّﻰ ﻓُﺘِﺢ ﻟﻪ ‏) .

    أعلاه ما قال كتب محمد عبد الحي

    فلم تلوي مضمون كلامه، كما تفعل أدناه

    2 ﻓﺘﺴﺎﺀﻟﺖُ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﺇﻟﻲ ﺳﻨﺎﺭ ﻭﻫﻲ ﻟﻢ ﺗﻐﺎﺩﺭﻩ ﻭﻟﻢ ﺗﻐﺎﺩﺭﻧﺎ، ﻓﻨﺤﻦ ﻣﺎ ﺯﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻨﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ..

    أشارة محمد عبد الحي الواضحة هي أنه:
    ١ غادر سنارا كما غادر أبو يزيد وطنه
    (ليس أن سنار غادرته كما “تضع في فمه” 【الإشارة الي شخصكم أو من تقصد ب “نا” في {ولم تغادرنا} لا دخل لها بالقصيدة !】
    ثم
    ٢ عاد إليها وبقى فيها كما عاد أبو يزيد الي بسطام وبقى بها.

    لم “تقول”/ تستكتب محمد عبد الحي ما لم يقول/يكتب؟

    مقالك يبدأ حقيقة من “لدي أحساس كامل?الخ

    فأترك محمد عبد الحي في سلام
    وشكرا
    مع خالص الإحترام


تعليقات

المشاركات الشائعة