خطاب الكراهية

 

قاش متشعب حول خطاب الكراهية والعنصرية في منتدى شروق
رمزي: خطاب الكراهية يسعى للتحقير والتقليل من قيمة أشخاص أو مجموعات
رمزي: هنالك خيط رفيع بين حرية التعبير وخطاب الكراهية
باشري: أخطر ما في خطاب الكراهية منذ العام 2018 أنه خطاب رسمي
رمزي: عند وضع القوانين حتى في العهود الديمقراطية تكون الأسبقية للأهداف السياسية وليس حقوق الإنسان
نفيسة: ليست مشكلتنا النصوص القانونية بل مشكلتنا الهوية
باشري: هنالك خلط سياسي بين حريه التعبير وخطاب الكراهية
الحاج: إذا كانت الدولة نفسها أصدرت "قانون الوجوه الغريبة" فمن يتحمل المسؤولية؟
رمزي: ليس هنالك قانون يسمى بقانون الوجوه الغريبة
عز الدين: هل يمكن وصف الجنجويد بأنهم همجيين أم أن هذا خطاب كراهية؟
باشري: شعار (اي كوز ندوسو دوس) كان خطابا سياسيا وليس تحريضيا ضد مجموعة معينة
رمزي: في الفترة الانتقالية حدث اصطفاف قبلي في الترشيح للمناصب السياسية
جعفر: الدعوة لمقاومة المحتل خطاب تحرير وليس خطاب كراهية
أبو عاقلة: لا يمكن للناشط السياسي والمدني أن يؤيد الحرب ويحارب خطاب الكراهية في ذات الوقت
جبرائيل: التعليم الاهلي ونكات التسعينات زادت العنصرية
رمزي: الذين يدعمون الحرب يتعرضون إلى خطاب كراهية كبير جدا
وجدي: المشكلة في ضعف المجتمع المدني في شرق السودان
جودة: يجب ان نتحالف حتى إصدار قانون يجرّم خطاب الكراهية
المكتب الإعلامي - منتدى شروق
نقاشا متشعبا شهدته فعالية منتدى شروق الثقافي التي جاءت تحت عنوان (خطاب الكراهية والعنصرية علي الميديا من منظور العهود الدولية والقوانين السودانية) التي نظمها إسفيريا السبت الماضي (2 أغسطس 2025) .
قال المتحدث الرئيس الأستاذ رمزي يحيى المحامي ليس هناك تعريفا جامعا لخطاب الكراهية بسبب الاختلافات الثقافية بين دول العالم. ولكن خطاب الكراهية يتضمن استخدام أي عبارات أو إشارات بغرض التحقير والتقليل من قيمة أشخاص معينين أو مجموعات عرقية أو ثقافية أو دينية.
وقال إن إعلان الرباط خلُص إلى المبادئ الستة التي تعرف خطاب الكراهية: السياق الاجتماعي والسياسي، وكذلك حالة المتحدث إن كان مؤثرا أم لا، وتوفر النية لدى المتحدث، ومحتوى وشكل الخطاب، وأرجحية الضرر.
وأضاف رمزي هنالك نصوص في الاتفاقات الدولية تتناول خطاب الكراهية. وأكد أن حرية الرأي هي إحدى مبادئ حقوق الإنسان التي لا تقبل التجزئة، ولا تقبل التنازل عنها في أي مكان وأي زمان، مثل حرية الانتظام في حزب او اعتقاد في دين معين.
وأوضح رمزي أن حرية الرأي تختلف عن حرية التعبير، التي يكون لها تاثير على المجتمع، لذلك حرية التعبير غير مطلقة، وإنما تخضع للقانون. وقال ان المادة 20 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تحظر بالقانون اي دعوة للكراهية او العنصرية الدينية تحرض على التمييز او العداوة أو العنف. وقال إن هنالك شعرة رقيقة تفرق بين حرية الرأي وخطاب الكراهية.
وأكد رمزي أن السودان لم يصدر أي قانون يعمل على الحد من خطاب الكراهية حتى في الفترات الديمقراطية، بل وحتى في الفترة الانتقالية بعد العام 2019 (تقاعسنا ولم نصدر مثل هذه القوانين المهمة) .
وأكد رمزي أن المادة الوحيدة الموجودة في القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 التي تطرقت لخطاب الكراهية، هي المادة المتعلقة بإثارة الكراهية ضد الطوائف الدينية أو فيما بينها. وان القانون الثاني الذي تطرق لذلك هو قانون مكافحة جرائم المعلوماتية.
وكشف رمزي أن التعديلات التي تمت على قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في العام 2020 نحت لتقييد حرية التعبير أكثر من خطاب الكراهية. حدث ذلك رغم تنامي خطاب الكراهية في 2019 مثل ما حدث في القضارف وكسلا. ولم تفعل الحكومة الانتقالية شيئا، ولم تشرع حتى في سن قانون للحد من خطاب الكراهية، وكان هذا وبال على الفترة الانتقالية وفقا لرمزي.
وقال رمزي إن اكثر من 90% من خطاب الكراهية يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأن الوسائل التقليدية مثل التلفزيون يمكن ان نجد فيها خطاب كراهية، لكن يتم ذلك في نطاق ضيق.
واضاف رمزي إن الأمم المتحدة احاطت حرية التعبير ببعض القيود في ظل الطوارئ، مثل ما حدث في جائحة كورونا أو يحدث في الحروب، وأكد أنه لا يمكن تقييد حرية الرأي، ولكن يمكن تقييد حرية التعبير بشرط أن تكون هذه القيود ضرورية ومحددة بنص القانون، هذا وفقا للامم المتحدة. وأكد رمزي أن من حق الشخص تأييد الحرب، ويمكن ان تكون الحرب مشروعة، وهنالك قانون ينظم الحرب، وأن القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربعة كلها تتحدث عن الحرب. وأكد رمزي أنه لا توجد اتفاقية دولية على الإطلاق تمنع مقاتلة العدو، من حقك ان تقاتل العدو ولكن ليس من حقك ان تقتل المدنيين وتسيء معاملة الأسرى.
ومن ناحيته قال الاستاذ الطاهر باشري إن خطاب الكراهية خطاب مهين الغرض منه إهانة مجموعة أو فئة معينة او التشهير بها او التحريض على العنف ضدها. وأضاف إن المشكلة في خطاب الكراهية أن يكون خطابا منظما وهذا ما حدث في الفترة الانتقالية، فقد كان هنالك خطاب كراهية منظم وخطاب مضاد له غير منظم، لذلك لم يستطيع الصمود امام خطاب الكراهية. وقال باشري في الوقت الحالي في ظل الحرب هنالك خطابان منظمان يحتويان على الكراهية.
وأفاد باشري أن المجتمع المدني في شرق السودان كان دوره ضعيفا حتى قبل الحرب، وأدى ذلك الى تمدد العسكر والإدارات الأهلية. وقال كان دور المجتمع المدني ضعيفا وسيظل خجولا ومحدودا جدا، ما لم يتبلور له دور بسلطة القانون يتيح له التأثير على خطاب الكراهية. وأضاف باشري حتى التمويل الذي تحظى به منظمات المجتمع المدني لا نرى أثره.
وقال إن الدعوة لمراجعة الجنسية في الفترة الانتقالية شكليا دعوة عادية وبسيطة ومقبولة، ولكن حين تنظر لها في سياق شرق السودان، ستعرف ما المقصود بهذا.
وأضاف إن خطر الردة والعودة للقبيلة في شرق السودان ظهر منذ العام 2021 حيث بدأت الردة تدريجيا في بعض المجموعات مثل غاضبون. ولم يتصد لها الناس في حينها، مما أدى إلى تطورها وقد حمل بعضهم السلاح.
وقال باشري إن أخطر ما في خطاب الكراهية منذ العام 2018 أنه خطاب رسمي، أي أنه خطاب حكومة يظهر ذلك في غض الطرف عن بعض مثيري الكراهية، وهنالك اموال تدفع لمجموعات لتأجيج الكراهية.
وقال الأستاذ رمزي يحيى : يمكن الحد من خطاب الكراهية بالتثقيف ورفع الوعي، وإنشاء مجموعات من الشباب والنساء لرتق النسيج الاجتماعي والحث على التعايش السلمي، وكذلك إنفاذ القانون. كما يمكن استخدام الذكاء الإصطناعي للحد من خطاب الكراهية، ولكن يواجه استخدام الذكاء الإصطناعي تحديات، لأن اللغة المستخدمة في السودان مثلا لا يستطيع الذكاء الصناعي التعرف عليها مثل لغة "متك وفتك"
واضاف رمزي أن منتدى شروق أحد المنتديات الرائدة الرافضة للعنصرية والقبلية والتمييز. ودعا المنتدى لتبني مبادرة تعمل على جمع المجتمع المدني للحفاظ على وحدة السودان ومحاربة خطاب الكراهية.
مداخلات الحضور:
أكدت الأستاذة نفيسة حجر المحامي ان الأزمة ليست أزمة نصوص قانونية، رغم أنه ليس هنالك تعريف واضح لخطاب الكراهية في القانون السوداني او القانون الدولي، لكننا نجد خطاب الكراهية في عدد من النصوص. وقالت أن المشكلة مشكلة هوية، إذ يرى البعض أنهم اعز من آخرين، ونحن كمجتمعات سودانية لا نعرف بعضنا البعض، ولم نستفيد من تنوعنا. . وقالت إن خطاب الكراهية له جذور عميقة منذ الاستعمار، ونجده في النكات التي تعاملنا معها باستهوان اعتبارها طرفة. ولكن خطاب الكراهية ظهر بجلاء في هذه الحرب. وقالت إن أغلب الحسابات التي اشتغلت على خطاب الكراهية مثل (الانصرافي) من ناحية و(ياجوج وماجوج) من الناحية الأخرى - جمهورها جمهور وهمي، تعمل بخوارزميات.
وأكدت نفيسة أن قانون المعلوماتيه تمت صياغته اساسا لمحاكمة السياسية عبر القانون، وليس لمحاربة خطاب الكراهية. وقالت إن محاربة خطاب الكراهية يقع على عاتق الصحفيين الذين يعرفون خبايا السوشيال ميديا، ولمنظمات المجتمع المدني دور كبير، واي فرد يجب ان يشتغل على الوعي، مع ضرورة تعزيز الأطر القانونية.
الوجوه الغريبة:
ومن ناحيته قال الأستاذ الحاج الدولة تساعد خطاب الكراهية وتحميه، فقد صاغت الدولة قانون الوجوه الغريبة. ونحن كقانونيين نعرف الطريقة التي يصدر بها القانون وطريقة نشره. وتساءل عن أثر هذه القوانين العشوائية على الدولة ومن الذي يتحمل المسؤولية إذا كانت الدولة نفسها هي التي أصدرت هذا القانون؟
محاولة لتبيان الخيط الرفيع:
ومن ناحيته حاول الأستاذ محمد عبد المتعال (جودة) المحامي أن يتبين خيط حرية التعبير من خيط خطاب الكراهية. وقال قبل أكثر من 20 سنة نشرت إحدى الصحف الجامعية مقطعا شعريا مضمونه (باتت نساء دارفور يلتحفن العراء) فتم إهدار دم الجهة التي أصدرت الصحيفة. الآن لو قلت ذلك فهذا مقبول في ظل الحرب التي تضرب دارفور والمجاعة التي تطوّق الفاشر. وضرب جودة مثلا آخر قائلا بلغة الكورة نقول للاعب الحريف (ده عب كبير) بتفرق من أن تقول لشخص ( يا عب) أي أن السياق هو الذي يميز بين خطاب الكراهية العنصري وغيره.
وأضاف جودة هنالك إقصاء في برامج بعض الاحزاب السياسية، يمكنك ان تقول السودان دولة غير عربية، ولكن لا يمكنك ان ترفض وتستنكر وجود عرب في السودان، كما يوجد في برامج بعض الأحزاب. وقال إن المشكلة ردة فعلنا تجاه خطاب الكراهية خجولة وضعيفة يجب ان تكون محاربة خطاب الكراهية مشروع تتحالف فيه قوى عديدة حتى الوصول الى قانون يحرم الكراهيه ويجرمها.
السياسة والهيمنة العالمية:
ومن ناحيته قال الأستاذ جعفر خضر إن خطاب الكراهية والعنصرية يكون في أسوأ حالاته عندما يصدر عن مؤسسات الدولة، ففي الفترة الانتقالية الماضية صرح عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي، وقال (أي زول يقول جنجويد يفتح فيه بلاغ) وهذا كلام ثقيل جدا لأنه يصدر من موقع سيادي، في حين كان في ذلك الوقت كل الثوار يهتفون في الشوارع (الجنجويد ينحل). أكان التعايشي يحارب خطاب الكراهية بقوله هذا أم أنه كان يضرب بثورة ديسمبر وشعاراتها عرض الحائط ويدوس عليها بقدمه؟ هذا توظيف لمؤسسات الدولة لتحقيق أهداف سياسية. وأكد على أن هنالك هيمنة عالمية تعمل على تحديد خطابات الكراهية، فالفيسبوك يتحدث عن (معايير مجتمعنا) فإذا تناولت إسرAئيل في منشور، فيمكن أن يتم حذفه باعتباره لا يطابق (معايير مجتمعنا). إن الفيسبوك لا يشتغل بمعايير موضوعية او معايير عادلة، بل هو جهة متحيزة جدا، يخدم مصلحة جهات محددة. وينسحب ذلك على الكثير من المنظمات الغربية الممولة التي تزعم أنها تحارب خطاب الكراهية، والتي قد ترفض تمويل نشاط لمحاربة خطاب الكراهية ضد أهل غزة مثلا، ولكنها تسمح بتمويل مشروع لمحاربة خطاب الكراهية في سياق آخر لتحقيق اجندتها. وقال في ظل الحرب والتعبئة والتهييج تزيد فرص تنامي خطاب الكراهية، مثل الذي يسوق خطابا ضد مجموعات معينة باعتبارها حواضن لجهة مسلحة، ولكن بعض السياسيين ايضا يعملون على خلط الأوراق لتحقيق أجندة خاصة، ويدينون اي فعل يتعلق بالحرب ويصفونه بخطاب كراهية، في حين ان الحرب لها قانون ينظمها. إذا هوجم شخص ما في قريته في الجزيرة مثلا فحمل السلاح وحرض الناس على حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم. فبعض السياسيين يعتبرون ذلك خطاب كراهية، وأضاف جعفر عندما قاتل الإمام محمد احمد المهدي الاستعمار التركي وحرض الانصار على القتال، لم يكن يمارس خطاب كراهية، بل خطاب تحرير. وكذلك علي عبد اللطيف وعبد الفضيل ألماظ عندما حاربوا الانجليز كان خطابهم خطاب تحرير وليس خطاب كراهية. والذي قاتل الجنجويد في قريته فإن خطابه خطاب تحرير وليس خطاب كراهية. ولكن ولأجندة تخص جهات معينة يتم خلط الأوراق.
التعليم والكوميديا والعنصرية:
قال الأستاذ فريد جبرائيل رزق الله إن التعليم الأهلي في السودان قد أسهم في تغذية خطاب الكراهية إذ أن أول سؤال يواجهك حين دخول الخلوة عن قبيلتك وعلى هذا الاساس يتم توزيعك في السكن، مما أدى إلى عدم معرفة السودانيين بعضهم البعض. وقال إن الكوميديا في التسعينات غذت العنصرية باستخدام النكات. وأكد على مشكلة غياب القانون.
أسئلة حارقة:
تساءل عز الدين محمد أحمد بعد أن تم حل حزب المؤتمر الوطني لأنه أفسد وأجرم. فاذا انا هتفت في الشارع (أي كوز ندوسو ودوس) فهل يعتبر هذا، من ناحية قانونية بحتة، خطاب كراهية؟
وأردف الدعم السريع حلته الدولة بقانون، وهم الآن يضربوننا بالمسيرات ويضربون البنية التحتية والمستشفيات ومواقع الكهرباء، فهل يحق لي، من ناحية قانونية، ان أصفهم بأنهم همجيين وخارجين عن القانون، أم هذا يعتبر خطاب كراهية؟
مثقف القبيلة:
وقال الأستاذ وجدي خليفة نحن نحتاج الى قوانين تردع العنصريين ومروجي خطاب الكراهية. وتساءل حول بعض الأحاديث مثل حديث حامل المسك ونافخ الكير، قائلا إنه لا يمكن أن يكون صادر من الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الدين يدعو الى العدالة وهذه مهنة شريفة لا يمكن ان ينتقص منها الدين. كذلك في المقولات الشعبية هنالك الكثير من خطاب الكراهية
وأضاف وجدي ان المجتمع المدني في شرق السودان ضعيف جدا، لذلك رجع الناس الى انتماءاتهم الأولية، وظهر مثقف القبيلة. وتساءل عن كيفية استنهاض المجتمع المدني وتوعية الناشطين على الميديا.
صحافة السلام:
قال الأستاذ عمر عمارة ابو عاقلة إن "صحافة السلام" - هي صحافة متخصصة تدرس في كليات الإعلام - صاغت دليلا لتحديد خطاب الكراهية والعنصرية، واصبح هنالك منهج يدرس في هذا المجال. وتناولت "صحافة السلام" التعميمات السلبية مثل (ديل كلهم) الذي تسميه "استهداف جماعي"، وسمت التجريد من الجنسية والانتماء باللغة الإقصائية. وتناولت "صحافة السلام" النكات العنصرية، وأصبح التفريق بين حريه التعبير وخطاب الكراهية ممكنا باستخدام منهج "صحافة السلام". وقال أبو عاقلة إن هنالك استدعاء للتاريخ لتأجيج نار الفتنة. وفي إطار تبرير خطاب الحرب واستمراريتها يقولون ان هذه الحرب لها مبرراتها، لحدوث انتهاك سواء كان اغتصاب او سرقة ممتلكات، وبالتالي من حقهم ان يعبروا وان يقولوا الكلام الذي يقولونه. هذا خطاب مؤجج للحرب شهدناه على أرض الواقع في مختلف المناطق فهو خطاب تضليلي لاستمرار الحرب. وأكد انه لا يمكن للناشط السياسي والمدني أن يؤيد الحرب ويحارب خطاب الكراهية في ذات الوقت.
تعقيب الطاهر باشري:
وأكد الأستاذ الطاهر باشري أن هنالك خلطا سياسيا بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، وضرب مثلا بحرق المصحف في السويد والذي اعتبره البعض حرية تعبير، وتساءل آخرون إلى أي مدى يمكن للنظام في السويد أن يحاكم حارقي المصحف.
وقال باشري في الفترة الانتقالية لم نسع لتغيير القانون الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني. وقال إن شعار (أي كوز ندوسو دوس) كان خطابا سياسيا وليس تحريضا ضد مجموعة معينة، بدليل أنه لم يتم رصد أي اعتداء على قيادات المؤتمر الوطني.
وقال إن عدم النضج السياسي للشباب هو الخطر في ظل انتشار السوشيال ميديا، واستدرك قائلا هذا ليس قدح في قدرات الشباب، ولكن السياسة تكتسب بالخبرات التراكمية. وهؤلاء الشباب كانوا سهلي الانقياد وراء الشعارات، كثيري الانفعال، بينما ظلت المؤسسات الحزبية ضعيفة. ما يسمى بلجان المقاومة كانت عبارة عن هياكل هلامية، لذلك لجان المقاومة لم يكن لها دور ولن يكون عندها دور، إذ أن الدور يفترض ان تقوم به الاحزاب السياسية التي لها سنين طويلة في العمل، وكذلك منظمات المجتمع المدني والنقابات، وهذه لم تقم بدورها لانها كانت ضعيفة.
ودعا باشري لإيجاد قانون اجتماعي واي زول يثير خطاب كراهية تتم مقاطعته اجتماعيا. وأضاف ان التربية والتعليم لها دور كبير اذا احسن استخدامها في محاربة خطاب الكراهية.
تعقيب رمز يحيى:
قال رمزي في الاعتصام بالخرطوم والولايات كان هنالك تنوع ثقافي ديني اثني كان يمكن أن يؤسس لدولة ديمقراطية حقوقية في السودان بصورة غير مسبوقة، ولكن للأسف في الفترة الانتقالية الناس اصطفت حول القبيلة حتى في الترشيح للمناصب السياسية. ولم يحدث حراك مناوئ لهذا، وهنالك كتاب كبار اصبحوا جزءا من خطاب الكراهية بدلا من تعلية خطاب السلام. كان هنالك خطاب في الفترة الانتقالية ودعوة لمراجعة الجنسيات. وكل صاحب بصيرة يدري أن الدعوة لمراجعة الجنسية كان مقصودا بها إثنيات معينة، وهذه مسألة خطيرة في دولة كانت تعيش فترة انتقال ديمقراطي، ودولة مصادقة على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ولديها قانون جنسية.
وقال إن خطاب الكراهية ممكن أن يؤدي إلى ضياع السودان. إن المؤسف أن تأسيس شكلت حكومة وهنالك مثقفون ومستنيرون يؤيدون هذا، وهذه مسألة خطيرة تهدد وحدة السودان.
وقال رمزي حسب تعريف الأمم المتحدة، ليس فقط من حقك ان تعبر عن أفكارك إن كنت صحافيا او إعلاميا، بل من حقك أن تمتلك المعلومة من أي مؤسسة في الدولة، وهذا ما يسمى حرية انتقال المعلومات والشفافية، ومن حقك أن تنشر هذه المعلومة في القالب الذي تريده.
استنكر رمزي مقولة عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي (كل من يقول جنجويد يجب ان ينفتح فيه بلاغ) وأردف كنا نهتف جميعا في المواكب (الجنجويد ينحل) وذكر بأنه في 2014 كان الكلام عن الجنجويد يؤدي الى المحاكمة مثل ما تم للسيد الصادق المهدي.
وقال عند وضع القوانين الدول تراعي مصالحها، اذا لم نضع ذلك فالاعتبار، فإننا نكون مثاليين اكثر من اللازم. لذلك عادة يحدث خلاف بين الدول، لتصل إلى الحد الادنى الذي يوافق المصالح والثقافة المجتمعية، التي تحدد حرية التعبير من غيرها. وفي بعض المناطق اذا تحدثت عن البعض ستصنف كمعادي للسامية، ولكن يمكن ان تتحدث عن دين ويعتبر خطابك حرية تعبير.
وأوضخ رمزي أن هنالك داعمين للحرب، التي يعتبرونها حرب وجودية، واذا استخدم هؤلاء خطاب تحريضي او عنف تجاه مجموعات إثنية معينه فهذا يكون تحول الى خطاب كراهية. ولكن في المقابل حتى الذين يدعمون الحرب فانهم يتعرضون لخطاب كراهية كبير جدا.
وقال إن هنالك خيط رفيع بين حرية التعبير وخطاب الكراهية. ولكن هنالك خطابات معروف انها خطابات كراهية مثل وصف الناس ب"العبيد" الكل يتفق على أن ذلك خطاب كراهية، أو عند تجريدهم من جنسيتهم، أو عندما تصفهم ب "أولاد الضيف". وأضاف عندما ينادي أحد بضرب حواضن الدعم السريع، فإن هذا خطاب كراهية وعندما ينادي منسوبو الدعم بضرب الشمالية.
وقال رمزي إذا هجم الدعم السريع على قرية وهنالك شخص حمل السلاح ودعا الآخرين لحمل السلاح دفاعا عن قريتهم وأرواحهم، فهذا قتال مشروع بالقانون الدولي. ولكن إذا استخدم المقاتل ألفاظ مهينة تقلل من قيمة الآخرين كبشر فهنا يكون قد تورط في خطاب الكراهية.
اوضح رمزي ليس هنالك قانون يسمى قانون الوجوه الغريبة، وأن واحدة من الإشكالات أن الناس يروجون لوجود مثل هذا القانون، ولكن الدولة بتشتغل وتقول قانون (الوجوه الغريبة). وقال لم نبذل في الفترة الانتقالية، بكل أسف، مجهود قانوني لتنقيح القوانين. ولم تتم حتى المصادقة على بعض الاتفاقات الدولية مثل اتفاقية سيداو، أو البروتوكول الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
وأكد رمزي عند وضع القوانين في كل العهود الشمولية والديمقراطية، تنال الأهداف السياسية الأسبقية ، وليس تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
واضاف إن لقانون الجنائي لعام 1983 جاءت بعده فترة ديمقراطية ولم تغيره، وتم تعديله في العام 1991 وجاءت الفترة الانتقالية ولم تغيره.
وأوضح رمزي إن حل المؤتمر الوطني يعني منع الحزب من ممارسة أي نشاط سياسي، ولكن المواطن الذي كان ينتمي إلى المؤتمر الوطني من حقه التمتع بكل الحقوق.
. واكد إن خطاب الكراهية يفصله خيط رفيع عن حرية التعبير. وأضاف عندما تم تعيين وزير الخارجية في هذه الحكومة تم وصفه بأنه اجنبي مصري، واكد رمزي ان هذا خطاب كراهية، كونك مختلف معه سياسيا لا يعطيك الحق في تجريده من الجنسية.
وقال رمزي خطاب الكراهية وتعريفه لا يزال يثير جدلا في انحاء العالم حتى الان. واكد بان المنظمات الممولة قد لا تمول نشاطا معين لمحاربة الكراهية وتمول غيره بناء على على رؤيتهم التي تنبني على مفاهيم ثقافية وسياسية ودينية.
وأكد المشاركون في المنبر الأسبوعي لمنتدي شروق الثقافي الذي أقيم حول خطاب الكراهية والعنصرية ضرورة وضع إستراتيجيات لمكافحة خطاب الكراهية والعنصرية علي الميديا ، وأشاروا إلي عدد من الآليات القانونية والإعلامية للتصدي للظاهرة. ستتواصل سلسلة مناهضة خطاب الكراهية ضمن فعاليات منتدى شروق.
<_____ 
سلسلة أغني الكتّاب في العالم
الحلقة الثالثة
✨ جيمس باترسون: ملك الإثارة وصانع المليارات
عندما نتحدث عن أغنى وأشهر كتّاب الروايات البوليسية والإثارة في العالم، لا يمكن أن نغفل عن اسم جيمس باترسون، الكاتب الأمريكي الذي حقق ثروة تقدر بحوالي 800 مليون دولارمن خلال مئات الكتب التي نالت شهرة واسعة، وأسلوبه السلس الذي يأسر قراءه.
🏠 بدايات متواضعة ومسيرة حافلة
وُلد باترسون في عام 1947 في الولايات المتحدة. بدأ حياته المهنية ككاتب إعلانات قبل أن يقرر التفرغ لكتابة الروايات.
رغم البداية المتأخرة في عالم الأدب، إلا أن مثابرته وإصراره على تطوير مهاراته جعلته واحدًا من أكثر المؤلفين مبيعًا في العالم.
🚀انطلاق مسيرة النجاح
أشهر أعمال باترسون هي سلسلة أليكس كروس، التي بدأها عام 1993. تتناول السلسلة حياة محقق ذكي يتعامل مع جرائم معقدة وقضايا مثيرة. سرعان ما اكتسب باترسون شعبية كبيرة بفضل الحبكات السريعة والشخصيات القوية التي رسمها، مما جعل كتبه من الأكثر طلبًا بين عشاق الإثارة والتشويق.
📖 أحد أهم كتبه Along Came a Spider (وجاء العنكبوت)
يُعد هذا الكتاب، الصادر عام 1993، نقطة الانطلاقة الحقيقية لمسيرة جيمس باترسون الأدبية. تدور أحداثه حول المحقق أليكس كروس الذي يحقق في جريمة خطف معقدة لطفلين من عائلات ثرية. ما يميز الرواية هو الجمع بين الإثارة النفسية والتحقيقات البوليسية، مع حبكة متشابكة تكشف أسرارًا غامضة ودوافع معقدة للجريمة.
حقق الكتاب نجاحًا ضخمًا، وتحوّل لاحقًا إلى فيلم سينمائي عام 2001 من بطولة مورغان فريمان، مما عزز شهرة باترسون عالميًا وأرسى أسس سلسلة أليكس كروس التي ستصبح لاحقًا إحدى أنجح السلاسل البوليسية في التاريخ.
🔪أسلوب باترسون المميز
يتميز باترسون بأسلوب كتابة مختصر وسريع الإيقاع، حيث يستخدم فصول قصيرة تجعل القارئ يشعر بالإثارة وعدم الملل. يعتمد على بناء تشويق مستمر مع تنقلات بين وجهات نظر مختلفة، مما يزيد من تعقيد الحبكة ويشد انتباه القارئ.
📚 أكثر من مجرد كاتب
لم يتوقف باترسون عند الروايات البوليسية فقط، بل كتب أيضًا في مجالات أخرى مثل كتب الأطفال والروايات الرومانسية.
كما شارك في تأليف العديد من الكتب مع كتّاب آخرين، مما زاد من إنتاجيته ونجاحه التجاري.
💰 كيف حقق ثروته؟**
* بيع أكثر من 400 مليون نسخة من كتبه حول العالم.
* حقوق الأفلام والمسلسلات المبنية على أعماله.
* تسويق واسع ومتنوع يشمل عدة أنواع أدبية وجماهير مختلفة.
🔑 الخلاصة
رغم بلوغه الآن 78 عامًا، يواصل جيمس باترسون نشاطه الإبداعي بلا توقف. أحدث مشاريعه هو كتاب واقعي جديد بالتعاون مع الصحفية الاستقصائية فيكي وارد، يتناول قضية مقتل الرئيس التنفيذي لشركة UnitedHealthcare، براين طومسون في 4 ديسمبر 2024 في مانهاتن ، والظروف الغامضة التي أحاطت بالمتهم لويجي مانجوني.
هذا الإصرار على خوض تجارب جديدة يؤكد أن الشغف بالقصص لا يعرف عمرًا محددًا، وأن الكاتب الحقيقي يبقى دائم البحث عن الحكاية التالية.
جيمس باترسون يثبت أن العمل الدؤوب، التنوع في الإنتاج، وفهم احتياجات القارئ يمكن أن يصنعوا من الكاتب علامة تجارية ضخمة تحقق ملايين الدولارات. قصته تلهم كل كاتب يسعى ليس فقط لكتابة قصة جيدة، بل لبناء مسيرة طويلة ومستدامة في عالم الأدب.

تعليقات

المشاركات الشائعة