حفيد داغي أبو رستم خورشيد


 
فصل من الجزء الخامس: أصوات من البيت الكبير

كنت أجلس على المقعد الخشبي المتهالك في صالة الجلوس، أراقب الظلال تتراقص على الجدران كما لو كانت تروي أسرارًا قديمة عن عائلة والدة زوجي. كنت دائمًا أشعر أن هذا البيت يحفظ بين جدرانه كل حديث وكل دمعة وكل ابتسامة لم تُنطق.

" كراوية عصام دندش اللينبي " دخل فجأة، بابتسامة تبدو مشرقة، لكنها مخادعة. شعرت منذ اللحظة الأولى أنها يحمل أخبارًا لا يجب أن تسمعها إلا العيون اليقظة. كانت صديقة والدة زوجي منذ زمن بعيد، لكنني لم أكن أستطيع تمييز ما بين صدقها ومناوراتها.

"لقد جئت لأطمئن على العائلة… وعلى درزان وداغي أيضًا"، قالت كراوية بصوت رقيق، لكنها مليء بالرهبة والتوتر معًا. درزان، شقيقة السيدة ديلارا أبو رستم خورشيد، كانت دائمًا حاضرة في كل تفاصيل البيت الكبير، بصمتها الرقيق الذي يخفي قوة لا يمكن تجاهلها.

تذكرت لأول مرة كيف جمعتني درزان مع ديلارا؛ كانت لحظة غريبة، بين الدهشة والفضول. داغي، شقيقهما الوحيد، كان يسير بخطوات حذرة، لكنه يملك حضورًا أثقل من حجمه الفعلي، حضور يجعل من يراه يشعر بأنه أمام قلب المدينة نفسها، قلب ينبض بالحكايات القديمة والسرية.

أخبرتني كراوية عن بعض ما تم من أحداث في الغرف الخلفية للبيت: عن الرسائل التي لم تُرسل، وعن اللقاءات التي كانت مشحونة بالصمت قبل الكسر، وعن القرارات الصغيرة التي قلبت حياة العائلة رأسًا على عقب.

"كل شيء هنا مرتبط"، همست كراوية، وهي تشير إلى كل ركن من أركان الصالة. "حتى أنتِ يا زوجة كراميل، جزء من هذا النسيج. كل كلمة تقولينها، كل نظرة ترسلينها… لها صدى بين الجدران."

توقفت للحظة، ثم تابعت: "ديلارا ودرزان… وداغي… لقد أدركوا أن الحياة ليست كما تبدو. هناك ما يحدث في الظل، ما بين الأبواب المغلقة، ما بين الهمسات المكتومة. ونحن، نحن هنا لنشهد، وربما… لنحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه."

جلستُ أستمع، وأنا أفكر في كل اللقاءات التي لم أرها، وكل الأسرار التي شعرت بها دون أن تُقال. كان ذلك البيت، بيت والدة زوجي، ليس مجرد بيت. كان تاريخًا حيًا، كيانًا يمشي بيننا ويشدنا نحو الماضي والمستقبل في آن واحد.

وعند خروج كراوية، شعرت بأن صمت البيت لم يعد كما كان. لقد أصبح مليئًا بالأسئلة، بالقصص التي تنتظر أن تُروى، وبالوعود التي لم تُفصح عنها العيون بعد.


فصل من الجزء الخامس: آخر أحفاد داغي

حفيد داغي أبو رستم خورشيد جلس على طاولة الشطرنج بنادي قاب الأسد الرياضي في حي الثورة بالقضارف، قبل حرب الخرطوم، وبعدها بثلاثة أشهر تقريبًا. لكن الغياب كان قراره؛ اختفى إلى جهة غير معلومة، تاركًا وراءه أسئلة تُثير الفضول والشجون في قلوب كل من يعرفونه.

لم يمض وقت طويل حتى نقلت السيدة نهي بدر الدين طابوق عبر صفحتها على الفيسبوك، من العاصمة الأسترالية سيدني، عن صديقتها الحميمة في حي العباسية بالقضارف، أن آخر أحفاد السيد داغي كان بين ظهرانيهم قبل أسبوع. كان قلب الخرطوم لا يزال ينزف جرحه المفتوح، في أحياء القوز، الرميلة، السلمة، قاردين سيتي، العمارات شارع 61، والهاشماب بالخرطوم بحري.

ثم غادر إلى مدينة ملبورن، حيث يُتوقع أن يكشف الكثير من الأسرار المتعلقة بعائلتي الشقيقتين " ديلارا " و" درزان ابو رستم خورشيد " ، ذلك الشوق العميق والحنين إلى أماكن في القلب ما زالت حية رغم الخرطوم المحترقة.

لم يعد اسمه مجرد اسم؛ أصبح شغل شبكات التواصل الاجتماعي، متداولًا في أتيليه القضارف الجديد، مرتبطًا بما جرى لعائلة السيدة أفراح عصام دندش اللينبي وصديقتها ريماز ميرغني جادة أبو الريش في ديار الهجرة والاغتراب السودانية. كانت يد حركة الثقافة والفنون السودانية في مصر قد كتبت فصولًا عنه في الدقي والزقازيق وسوهاج وسيدي بشر بالأسكندرية، لكن الغريب أن كل حكاية تبوح بما خفي، وتفتح أبوابًا لعوالم لا تصدق:

خيط رمزي رفيع جمع بين حديقة الأمراء في باريس وبيت الحمير المقابل للبوابة الرئيسية لاستاد القضارف الدولي، بعد شارع الإسفلت المؤدي إلى قلب سوق المدينة العمومي، في مرائي الجهة الشمالية لمحطة الكتيبة، جهة حي الجباراب، على مقربة من البيت الكبير لعائلة الليمبي في القضارف الجديدة.

كان الحفيد الأخير لداغي يشع غموضًا، يجمع بين الخرطوم المحروقة وذكريات المهجر، بين الصمت العميق والشبكات الاجتماعية، بين الحب والحنين والخوف من كشف الأسرار التي لم يُسمح بها في زمن الخرطوم قبل وبعد الحرب. وكل من يعرفه يعرف أن خلف ابتسامته وغيابه، يكمن تاريخ عائلي كامل، ينتظر أن يُروى.

إذا أحببت، يمكنني كتابة المقطع التالي الذي يربط حضور الحفيد في ملبورن بتفاعل ديلارا ودرزان مع ذكريات الخرطوم، لتصبح الرواية أكثر عمقًا في الاغتراب والحنين العائلي.

هل أكتب هذا الجزء الآن؟

***

 ليس على " إياد  " ان يمضي قدما  الا ان و الده السيد " ناظم  عبد القاهرة السلحدار "  قد تكفل برعاية     

الرائع " " بلند "هو المعنى بتلك الم التي ترويها بشغف و محبة السيدة  توباز " و "   سوسو "

تقول "  " : و لان  "  تزبيطة   " محوج "  و زوجته " محجانة "   في الوقت الذي التزمت عائلة " كراوية عصام دندش الليمبي " المكونة من كل من 


تروي "  " حفيدة " المخرج المسرحي القدير " عطيل " عن و الدتها السيدة  " لوليتا   "   "     المخزومي "  ـ في الوقت الذي يرجح كثيرين ان جدتها السيدة الرائعة " إبتسام كمال الدين " 

تعليقات

المشاركات الشائعة