تاج الدين البهاري


 

كانوا يقولون إن الرمل في الربع الخالي لا يتذكر أحدًا لكنه في تلك الليلة كان ينطق بأسماء لم تولد بعد وكانت صفاقس سحاب عبد الرسول شقلبان تكتبها بإصبعها المرتجف على صفحة الهواء كأنها تستعيد نسبًا ضائعًا بين الكثبان وكانت تسمع صوت الجنية حمدة وهي تمشي بساقها التي تشبه نهيقًا مكتومًا وتترك خلفها ظلًا لا ينتمي لأي جهة كانت تقول إن الطريق بين شرورة والوديعة ليس طريقًا بل جرحًا مفتوحًا في جسد الصحراء وكل من يعبره يصبح قصة لم تُكتب بعد وكانت ترى وجوهًا تخرج من الرمل وتعود إليه كما لو أن الأرض تبتلع حكاياتها لتعيد سردها بشكل آخر وكانت تعرف أن هذا الليل ليس ليلًا عاديًا بل بداية انزلاق الرواية إلى داخل نفسها

كوبر دنجل رزق الله كان يقود سيارة لا تتحرك إلا إذا نسي اسمه وكان ينسى اسمه كلما رأى امرأة بثوب طويل تقف عند حافة الضوء وكانت تلك المرأة ترفع طرف ثوبها قليلًا فينكشف جزء من الساق التي تشبه ساق حمار فيضحك الرعب داخله دون صوت ويقول إن هذا ليس خوفًا بل تذكّر قديم لشيء عاشه قبل أن يولد وكانت الجنية حمدة تقترب ببطء وكأنها تقيس المسافة بين الحقيقة والوهم وكان يمد يده إليها فيرى يده تتحول إلى رمل ثم يعود إنسانًا حين يغلق عينيه وكان الطريق يلتف حوله كأفعى من زجاج

تمرة الحواتكي كانت تروي الحكاية كما لو أنها تحلب الزمن من ضرع غامض وكانت تقول إن حمدة ليست جنية واحدة بل قبيلة من الظلال تتناسل في ذاكرة المسافرين وكانت كل امرأة في الصحراء تحمل جزءًا من ساقها المشوهة وكانت كل ساق تخفي سرًا عن بداية العالم وكانت تمرة تزرع التمر في الرمل فينبت صراخًا وكانت تضحك لأن الأشجار هنا لا تعطي ثمرًا بل تعطي حكايات وكانت تعرف أن الحكاية التي لا تُروى تمشي وحدها في الليل وتبحث عن جسد تسكنه

سلمان الباقر الدوسري من أبها كان يرى الربع الخالي كأنه امتداد لجبل أخضر سقط في منفى أصفر وكان يقول إن الجنية حمدة تصعد الجبال في الليل وتعود إلى الصحراء مع الفجر وأن ساقها ليست عيبًا بل بوابة وأن من ينظر إليها طويلاً يرى العالم من زاوية مقلوبة وكان سلمان يسمع نداءات تأتي من الرمال كأنها أصوات أجداده وهم يطلبون منه أن يتوقف عن السير لكنه كان يسير لأن التوقف في هذه الأرض يعني أن تصبح جزءًا منها وأن تنسى أنك كنت يومًا إنسانًا

نسرين رشاد رمضان الشهبندر من نيويورك كانت تكتب الرسائل إلى الصحراء ولا ترسلها وكانت تؤمن أن كل رسالة غير مرسلة تتحول إلى كائن يمشي في مكان ما وكانت ترى في أحلامها امرأة بثوب طويل تمشي في شوارع مانهاتن وتترك أثر حوافر على الإسفلت وكانت تدرك أن الجنية حمدة وجدت طريقها إلى المدن وأن الصحراء ليست مكانًا بل حالة وأن كل مدينة تحمل في داخلها ربعها الخالي الخاص وكانت نسرين تخاف من المرآة لأنها أحيانًا تعكس ساقًا ليست ساقها

كانوا يتناوبون الحكي كما لو أنهم يتناوبون الحلم وكانت الأصوات تختلط حتى لا يُعرف من يتكلم ومن يُروى عنه وكانت الجنية حمدة تمر بينهم كريح بطيئة وتلمس وجوههم فتتغير ملامحهم قليلًا وكأنها تعيد تشكيلهم على صورتها وكانت الصحراء تفتح عيونها في الليل وتنظر إليهم واحدًا واحدًا وتختار من منهم سيصبح جزءًا من أسطورتها التالية وكانوا يعرفون أن الاختيار لا يُعلن بل يُشعر به في ارتعاشة خفيفة داخل القلب

في عمان كان البحر يهمس باسم حمدة وكأنها خرجت منه ذات يوم ثم ضلت طريقها إلى الرمل وكانت الأمواج ترسم ساقًا واحدة على الشاطئ ثم تمحوها قبل أن يراها أحد وكان صياد عجوز يقول إن البحر يعرف كل شيء لكنه لا يتكلم إلا بلغة الغرق وأن من يسمع صوته جيدًا قد يرى الجنية تمشي فوق الماء وتضحك لأن أحدًا لن يصدق ذلك وكانت صفاقس تكتب هذه الحكاية وتخفيها في زجاجة وتلقي بها في بحر لا يصل إلى أحد

في اليمن كانت الجبال تتشقق لتكشف عن ممرات تقود إلى قلب الصحراء وكان الأطفال يسمعون صوت امرأة تناديهم بأسمائهم في الليل وكانوا يخرجون ولا يعودون وكانت الأمهات يقلن إن حمدة تحتاج إلى أصوات جديدة لتكمل أغنيتها القديمة وكانت الأغنية تشبه نهيقًا طويلًا يمتد عبر القرون وكان سلمان يعتقد أن هذه الأغنية هي تاريخ مخفي لا يُكتب إلا في الرمال وأن كل من يسمعها يصبح سطرًا في كتاب لا نهاية له

في الإمارات كانت المدن تلمع كنجوم اصطناعية لكن تحت الإسفلت كان الرمل يتحرك ببطء كأنه يتنفس وكان كوبر يقول إن الجنية حمدة لا تخاف من الأبراج العالية بل تصعدها بسهولة لأن الارتفاع لا يعني شيئًا لمن تعيش خارج الزمن وكانت تظهر أحيانًا في المصاعد الزجاجية وتختفي قبل أن يصل الطابق الأخير وكان الناس يبررون ذلك بعطل تقني لكنهم في أعماقهم يعرفون أن هناك شيئًا أقدم من التكنولوجيا يمر بينهم دون أن يُرى

في السعودية كان الطريق بين شرورة والوديعة يمتد كخط مستقيم لكنه في عيونهم كان دائرة مغلقة تعيدهم إلى نفس النقطة وكانت تمرة تقول إن من يسلك هذا الطريق لا يصل بل يعود دائمًا إلى البداية وأن الجنية حمدة هي الحارسة لهذا الدوران الأبدي وكانت تضحك حين ترى المسافرين يظنون أنهم يقتربون من وجهتهم بينما هم في الحقيقة يغوصون أعمق في الحكاية وكانت الرمال تبتلع آثار الإطارات كما لو أنها تمحو دليلًا على وجودهم

كان الليل يتمدد ككائن حي وكانوا يسمعون حوافر تضرب الأرض بإيقاع غير منتظم وكان هذا الإيقاع يدخل في أجسادهم ويغير نبض قلوبهم وكانت نسرين تقول إن هذا هو صوت الحقيقة حين تتنكر في هيئة أسطورة وأن الجنية حمدة ليست كذبة بل طريقة أخرى لفهم ما لا يُفهم وكانت تكتب ذلك ثم تمزق الورقة لأن الكلمات لا تستطيع أن تحمل ثقل هذا المعنى

كان الرمل يتحول إلى مرايا صغيرة تعكس وجوههم بأشكال مختلفة وكانت صفاقس ترى نفسها بملامح امرأة أخرى ربما هي حمدة أو ربما هي نسخة لم تولد بعد وكانت تفكر أن الهوية هنا ليست ثابتة بل تتغير مع كل خطوة وأن الإنسان في الصحراء يصبح احتمالًا لا حقيقة وكانت تضحك لأن الضحك هو الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الانفلات من التعريف

كوبر كان يسمع صوته يأتيه من بعيد كما لو أنه يسبقه أو يتأخر عنه وكان يتبع هذا الصوت حتى يجد نفسه واقفًا أمام امرأة بثوب طويل وكانت تنظر إليه بعينين لا تعكسان شيئًا وكان يسألها من أنت فلا تجيب بل ترفع ثوبها قليلًا فيرى الساق التي تشبه ساق حمار فيدرك أن السؤال كان خطأ منذ البداية لأن بعض الأشياء لا تُسأل بل تُعاش

تمرة كانت تحكي عن امرأة دخلت الصحراء بحثًا عن ظلها ولم تعد وكانت تقول إن الظلال هنا تنفصل عن أصحابها وتعيش حياتها الخاصة وأن الجنية حمدة تجمع هذه الظلال وتخيطها في ثوبها الطويل ولذلك يبدو ثوبها ممتدًا بلا نهاية وكان من ينظر إلى ذلك الثوب طويلًا قد يرى نفسه مخيطًا فيه دون أن يشعر

سلمان كان يرى النجوم كأنها ثقوب في سقف العالم وأن ما خلفها هو عالم آخر ربما تعيش فيه حمدة حين لا تكون هنا وكان يتساءل إن كانت الساق المشوهة هي علامة على عبور بين عالمين وأن التشوه ليس نقصًا بل دليل على تجربة لا يحتملها الجسد الكامل وكان يكتب هذه الأفكار على الرمل لتختفي سريعًا كأنها لم تكن

نسرين كانت تحلم بأنها تسير في الصحراء رغم أنها لم تغادر مدينتها وكانت ترى امرأة تمشي أمامها وتترك آثارًا غريبة وكانت تتبعها حتى تصل إلى مرآة ضخمة في منتصف الفراغ وكانت تنظر فيها فترى ساقًا ليست ساقها وتستيقظ وهي تشعر أن جزءًا منها بقي هناك في تلك المرآة التي لا مكان لها

كانوا يقتربون من بعضهم ثم يبتعدون كما لو أنهم مدفوعون بقوة لا يفهمونها وكانت الحكاية تتشظى بينهم وتعيد تجميع نفسها في كل مرة بشكل مختلف وكانت الجنية حمدة تمر بينهم وتلمس جباههم فيرون رؤى لا تخصهم وكانوا يدركون أن الرواية لم تعد ملكهم بل أصبحت كائنًا مستقلًا يعيش بهم وليس فيهم

في إحدى الليالي توقفت الريح فجأة وكأن العالم حبس أنفاسه وكانت صفاقس تسمع صوتًا يأتي من تحت الأرض يقول إن الحكاية وصلت إلى منتصفها وأن ما تبقى أخطر مما مضى وكانت تنظر إلى الآخرين فتجد عيونهم فارغة كأنهم فقدوا شيئًا لا يعرفون اسمه وكانت الجنية حمدة تقف في البعيد تراقبهم دون أن تتحرك

كوبر حاول أن يهرب لكنه وجد الطريق ينقسم إلى طرق لا نهائية وكل طريق يقوده إلى نفس المكان وكانت المرأة تنتظره في كل مرة بنفس الثوب ونفس الساق ونفس النظرة وكان يدرك أن الهرب هنا ليس حركة بل وهم وأن المواجهة هي الشكل الوحيد الممكن للبقاء لكنه لم يكن يعرف كيف يواجه شيئًا لا يمكن تعريفه

تمرة بدأت تفقد قدرتها على الحكي وكانت الكلمات تهرب منها كما تهرب المياه من يد مثقوبة وكانت تقول إن الحكاية تكتب نفسها الآن وأن دورهم انتهى وأن الجنية حمدة لم تعد شخصية بل أصبحت الراوي الحقيقي لكل ما يحدث وكانت تشعر أن صوتها يتحول تدريجيًا إلى ذلك النهيق الغامض الذي كانت تصفه

سلمان وقف على كثيب عال ونظر إلى الأفق فرأى الصحراء تتحرك كبحر هائج وكان يرى أشكالًا تظهر وتختفي وكان متأكدًا أن كل تلك الأشكال هي وجوه لمن مروا من هنا ولم يعودوا وكان يشعر أن اسمه بدأ يختفي من ذاكرته وأنه إذا نسيه تمامًا سيصبح واحدًا منهم دون رجعة

نسرين كتبت آخر رسالة ولم تمزقها هذه المرة وكانت تقول فيها إن الحقيقة ليست في النجاة بل في الفهم وأن الجنية حمدة ليست عدوًا بل مرآة تعكس ما نخفيه عن أنفسنا وكانت تترك الرسالة على حافة الحلم وتنام وهي تعرف أن أحدًا ما سيقرأها حتى لو لم يكن موجودًا

وفي النهاية لم يعد هناك فرق بين الراوي والمروي عنه ولم تعد الحكاية تحتاج إلى من يرويها لأن الصحراء نفسها أصبحت صوتًا وكانت الجنية حمدة تمشي وحدها في اتساع لا ينتهي وترفع ثوبها قليلًا كأنها تكشف سرًا لا يُقال وكانت الساق التي تشبه ساق الحمار تضرب الأرض بإيقاع يشبه بداية قصة جديدة لا أحد يعرف كيف ستنتهي

 

*** تقول " خضرة بنت جاه النبي البهاري  "  ليس على اهل دوكة  وما جاورها  ان يذهبوا فرادا و جماعات في تأويل اجتهادات  السيدة  "   "  فالارض م  و الابجدية لا تتسع    لعل في الامر نظر او لعل    لكن الراجح في شأن و ما تواتر من   ان   بين نهري باسلام و ستيت   . تذكر السيدة القبطية " " ان القضارف في ستينات  القرن السابق لم تكن محض انحدار  .  خور مقاديم الى

 الشيخ دفع الله العركي "  هو واحد من السبعة العدول  الاكثر تفقه و    الطريقة القادرية   .   في مراكش  كادت  الم "  بنداس  ميرغني  جادة ابو الريش "  ذلك النقشبندي البديع الذي   حاول اعطاء صبغة  على    في  السودان الشرقي و منطقة   تدين بالولاء   

 السيدات الفضليات " محروسة الامام بخت الرضا  "  و " محبوبة عبدالصبور شاهين " 



لقد اشتغلت "  "   بتدريس   وتحصيل العلم  و ارشاد السالكين في فهم  تركيبة هذا النسيج الفريد الذي كون   منذ  بواكير  دولة الفونج  وحتى ال   .  انها الاكثر شعبية و انتشارا  وبساطة  من حيث   فهي   الاندماج الروحي مع   .   هذا النفوذ  تحت ظروف غامضة و معقدة التداعي و    .  ود الارباب     .  تقول الاعلامية القديرة " شهرزاد تمر هندي "    الشهيد  العميد ركن  " الهميم   "   وكل ما سيأتي فيما بعد في سياق حول تحرير ولاية الجزيرة من قبضة الجنجويد


الدكتورة " بركة دار السلام ابو العز " 


صديقي الرائع  " علام   " الخيَّال "  " النحَّام "  و الخيام "

قاعدة بيانات  يبحث عن افضل المواقع الالكترونية لتحميل الكتب و الابحاث الادبية و العلمية .  في مختلف التخصصات

تعليقات

المشاركات الشائعة