رحاب البنا


هل كان المشروع الإسلامي حلما أخلاقيا ام متاهة تاريخية كبرى ؟  .

" ليلى التهامي "   التراتبية  التي  اهالت التراب على   كادت     لولا     .   " ليلي التهامي  "  الدين     و مسائل فقهية  تتعلق  بشؤون الدعوة  و الارشاد و  ما تدبر  تأملات  "  محسد  "   العميقة  للوجود و   بمتنزه قريب السياحي بو مدني  عقب  دنو   .        تتعلق  بكل " جعفر النميري "  و " ضبة  "  و "  العبسي " و " كعب  "   


" سعود  " و  " هاشم السريع "      عبد العزيز  و نوح "  و  فيصل السعودي "     هكذا و بطريقة  من   استطعت  ان     في  خميس مشيط     "  سعد اليعربي " 

" إيمانويل "     ليتني اتذكر    " دار زائد "  و " دار  "


تجاور  " مكتبة ابن تيمة ال " في قلب السوق العمومي من الجهة الجنوبية مكاتب " بلدية القضارف و سط "  


" طلال البطحاني "  و شقيقاته الثلاث ( شويكار / دلاس / تاسيتي )   


حارس النيازك و    " أوباري "     لم   الذاكرة الشفوية   صورة التبو / القرعان  في المخيال السوداني  في  كردفان و دار فور  و لكنه  عند مدخل  البوابة الشرقية   كاد  .  تقول "   مسرة  عبد الرزاق المريود "   السيدة الدازوية  البهية " حليمة جار النبي "   التي كانت حكايتها قادرة  على انقاذ العالم . ذلك العالم الذي  لا يبدأ من حي السلام بمدينة الجنينة  و  في كتوم  و الفاشر  و   او  ينتهي خلف نافذة  حفيدها الثالث "  "  في     

  • كتب التاريخ،
  • وأساطير الجن،
  • وأخبار الملوك،
  • وحكايات البحّارة،
  • وأشعار العشاق،
  • وأسرار السحرة.
  • تألقت في  " حفل الرباط " و انفرطت حبات عقدها ال من جيدها  فعجلت بإخفاء توترها الشديد  من و لكنها حين قبل تكمل التقاط حبة العقد السادسة 

      صورة لندن كعاصمة للمنفى الاسلامي العربي . 

    " تمبرلي " " كنقنلي  "  و  "  "   اخي في الرضاع   "  "    شىء  يمشى  متخفا من    طفق يؤخذني  على   كوبري حي الثورة   قلب الاسد  مثلما  لا   السيدة  " طبطوبة  طشقندار  المجموم  "  الحصاحيصا   . تلال و وديان   اراضي القضارف     المهندس " المنتصر على موسى الانصاري "    .  لعب الصبيان  بحي الزيتونة 

     " زلوم   "  " همهوم "  و  " دلدوم  "     " شزروان "  رشوان " 


     " عوض رمسيس  "   نقلا عن زوجته  "  خزرة بت جاه النبي ال "   فما بين  " هلال    و   " عربي يسين "   لا يقل من  حيث   بين  "  سعود    و "   "   او   هكذا  اردت  "   " ان تبرر   سلوك      " شبارقة "  فيما يتعلق    كل من  "  الجزولي   " و  "  الجزلي "  و  "  "  .  حفيدة " عوض رمسيس " التي لا تزعم مثل  ان جدها الصوراري النوبي قد دفن  بالاقصر      بينما   يعتقد ان الصديقيين " وهيب الكلكلي " و " عبدو قهر "  كان   مثلما 


     العماني " فادي الهوتي "  بمكتب جوازت مطار مسقط الدولي 

    ***


    ***

    في البدايات الأولى كان الإخوان المسلمون يدخلون الأزقة كباعةِ عطورٍ لا كرجالِ سياسة،
    يحملون دفاتر صغيرة وأحاديث عن العدالة والزهد وإصلاح النفس،
    وكانت المقاهي الشعبية في الإسماعيلية تشبه ورشًا سرية لصناعة الحنين إلى زمنٍ متخيّل،
    النجّار يجلس قرب المعلّم، والحلاق قرب الموظف، والعامل العائد من قناة السويس يسمع عن أمةٍ مكسورة تحتاج إلى ترميمٍ روحي،
    وكان الفقر يفتح الأبواب أسرع من أي منشورٍ سياسي،
    فالذين خسروا أراضيهم أو وظائفهم كانوا يبحثون عن صوتٍ يربط السماء برغيف الخبز،
    وفي الليل كانت المصابيح الزيتية ترتجف فوق وجوه الفتية الذين يظنون أن العالم يمكن إصلاحه بخطبةٍ طويلة وابتسامة شيخٍ نحيل.

    ثم صار التنظيم مثل نهرٍ تحت الأرض،
    يمرّ من المدارس إلى النقابات إلى الأسواق،
    وفي كل حيّ كان هناك رجلٌ يحمل حقيبة جلدية بنية اللون يطرق الأبواب بهدوء،
    يسأل الأرملة عن حاجتها، ويزور المريض، ويشرح للتلاميذ معنى “الأخوة”،
    حتى بدا كأن الجماعة لا تبني تنظيمًا بل تبني عائلةً ضخمة داخل جسد الدولة المرتبك،
    وكان الموظفون الصغار يجدون فيها سلّمًا معنويًا يرفعهم فوق الإهانة اليومية،
    أما الطلبة فكانوا يرون فيها مغامرةً كبرى ضد الفراغ الروحي الذي خلّفته المدن الحديثة،
    كأن القاهرة نفسها تحولت إلى مسجدٍ هائل يبتلع الترام والباعة والجنود الإنجليز ودخان المصانع.

    وفي السودان جاءت الحكاية متأخرة قليلًا لكنها كانت أكثر تشظّيًا،
    دخلت الفكرة عبر المعلمين والبعثات والجامعات،
    وكانت جامعة الخرطوم مثل مرجلٍ يغلي بالشعارات والقصائد والخصومات الفكرية،
    الطلاب القادمون من الأقاليم كانوا يحملون معهم جوع القرى وعنف الأسئلة القديمة،
    وحين اصطدمت الصوفية السودانية المرنة بخطاب التنظيم الصارم،
    ولد مخلوقٌ هجين يشبه درويشًا يرتدي بدلة قانونية ويحفظ كتب الفقه والاقتصاد السياسي معًا،
    فصار الشاب القادم من الجزيرة أو القضارف أو دنقلا يشعر أنه ينتمي إلى مشروعٍ كوني لا إلى حيّه فقط،
    وكانت المنشورات تُوزّع في الداخليات كأنها رسائل حبّ سرية بين مستقبلٍ غامض وبلدٍ يوشك أن يتشقق.

    أما التجار فدخلوا الحكاية بطريقة مختلفة،
    كانوا يحبون الانضباط والدقة وشبكات الثقة،
    فالتاجر الذي يخاف الخسارة وجد في الجماعة سوقًا أخلاقيةً موازية،
    حيث الكلمة عقد، واللحية ضمانة، والزيارة الأسبوعية نوعٌ من التأمين الاجتماعي ضد تقلبات السياسة،
    حتى الأسواق نفسها بدأت تبدو كأنها خلايا نحلٍ خفية،
    الدكاكين الصغيرة تتبادل الأخبار أسرع من الصحف،
    والأموال تتحرك بصمتٍ يشبه حركة المياه تحت الرمال،
    وفي الخلفية كان الفقراء يراقبون المشهد كأنهم ينتظرون معجزةً مؤجلة.

    ثم جاءت السلطة،
    وحين اقترب التنظيم من الكرسي تغيّر إيقاع الحكاية،
    فالذين تربّوا على فكرة الجماعة الطاهرة وجدوا أنفسهم داخل دهاليز الدولة الثقيلة،
    الضابط الذي كان يقرأ المنشورات سرًا صار يفتش البيوت،
    والطالب الحالم صار موظفًا يوقّع على ملفات الاعتقال،
    كأن التنظيم دخل متاهةً صنعها بنفسه،
    وفي كل مرة كان يقترب فيها من الحكم يفقد شيئًا من صورته الأولى:
    تلك الصورة البسيطة لرجلٍ يجلس تحت مروحة قديمة ويقول للفقراء إن العدالة قادمة.

    وفي السودان تحديدًا،
    كانت السياسة أشبه بسوق مواشٍ هائج،
    التحالفات تتبدل بسرعة الرياح القادمة من الصحراء،
    والإسلاميون هناك تعلموا مبكرًا كيف يرتدون أكثر من قناع:
    قناع الواعظ، وقناع الثوري، وقناع البيروقراطي،
    حتى بدا المشهد أحيانًا سرياليًا بالكامل،
    شيخٌ يتحدث عن الزهد بينما تمرّ سيارات المسؤولين الفارهة قرب طوابير الخبز،
    وطالبٌ يحفظ سيد قطب نهارًا ثم يغني وردي سرًا في داخلية الجامعة ليلًا،
    وضابطٌ يقرأ القرآن في مكتبه بينما الخرائط العسكرية مفتوحة على احتمالات الحرب والانقسام.

    ومع مرور الزمن،
    لم تعد الحكاية تخص جماعةً بعينها فقط،
    بل أصبحت مرآةً لعطش المجتمعات العربية إلى الخلاص،
    فكل طبقةٍ كانت ترى في التنظيم شيئًا مختلفًا:
    الفقراء رأوه خبزًا،
    والطلاب رأوه بطولةً فكرية،
    والتجار رأوه شبكة أمان،
    والسياسيون رأوه سلّمًا إلى السلطة،
    لكن الحلم حين يطول بقاؤه داخل العتمة يتحول أحيانًا إلى متاهة،
    وحين يخرج إلى الضوء يكتشف أن المدينة تغيّرت،
    وأن الناس الذين صفّقوا يومًا للخطب القديمة صاروا يبحثون الآن عن شيءٍ آخر:
    كهرباء لا تنقطع،
    وطنٍ لا ينهار،
    وحكايةٍ أقلّ دمًا وأكثر رحمة.

    ***

    تعليقات

    المشاركات الشائعة