سلامة
" سلامة حنبعل " يحب الحياة كما ضيق ذات اليد , هكذا صار يعتني بياسمينة البيت و سياج قبل يعتاد خليج العقبة على . تقول جارته التي في عمان " كان " " سلامة " يرسم . لم ينصرف " سلامة " الى حال سبيل
وقد يأتي " سويلم " من عشبة وطن يسأله ما اقام " سلوم مدني سباجة " من عقرب الوقت " تمرة نسيم نقي الدين الحواتكي " ووالدتها السيدة " ميمونة "
في نيويورك قبل ان الصيدلي الاردني الدكتور " هاني المفتي " شركة الطبية
بايش مر موش
إيكو هانس
استرعي انتباهي في الفترة الاخيرة افادات مذكرات حفيدة البروفيسور الراحل " شرنقو ابو الليل " السيدة " " التي
في مدينة باسترايا قد ابنة الولي الصالح الكبرى " العامرية حبيب النجار " بينما يعول " " على فكل من " رحيق " و شقيقها الوحيد " مختوم حبيب النجار "
دودة القز
وكان المهندس صالح مطر يزعم أن سلامة حفظ أسماء الآبار كلها بين رهيد البردي ووادي هور، بينما يؤكد سويلم مدني سباجة أن الرجل باع قطع الكيك للسياح عند خليج العقبة حتى حفظت النوارس صوته وصارت تكرر نداءاته فوق الماء. وحين كانت السفن الأجنبية تعبر الخليج ليلاً، كانت أضواؤها تنعكس في عينيه حتى يخيل للناظر أن مجرتين كاملتين تدوران داخل حدقتيه. هناك تعلم لغات البحارة واللاجئين والجنود، وهناك أدرك أن العالم أكبر من الخرائط التي يطبعها الجغرافيون.
ثم جاءت حروب العالم الثلاثة الجديدة كما يسميها الرواة. لم تعد الحرب عنده مجرد بنادق ودبابات، بل غابة من الندوب تمشي على قدمين. ترك عربته الصغيرة التي كان يبيع منها الكيك، وارتحل مع صديقه بلسم الهاشمي عبر المطارات والموانئ والمعابر الحدودية. كانا يحملان حقائب إسعاف تبدو للناس عادية، بينما يؤكد المجانين أن تلك الحقائب كانت تحتوي على نجوم صغيرة وأغنيات قديمة وقطعاً من ضوء الفجر تستعمل لإغلاق جراح الأرواح.
وفي أوكرانيا رأى سلامة الثلج يحترق، ورأى القطارات تجر خلفها مدناً كاملة من الذكريات. وفي فلسطين سمع الحجارة تنطق بأسماء أصحابها، ورأى الزيتون يمد جذوره داخل التاريخ نفسه. أما في الخرطوم فقد شاهد النيلين يتحاوران كشيخين عجوزين فوق خرائب البيوت. وكان كل جريح يلمسه يشعر أن الصحراء نفسها انحنت فوقه لتخفف ألمه.
لكن الحكاية الأعظم لم تكن حكاية سلامة، بل حكاية ناقة السلامات التي دونها شرنقو أبو الليل في فصل كامل من مذكراته الضائعة. كانت الناقة، بحسب الرواية، بيضاء إلى درجة أن القمر كان يستعير لونها كل ليلة. وكانت تشرب من الآبار دون أن ينقص ماؤها، وتعبر الأودية دون أن تترك أثراً، وتعرف أسماء الأطفال قبل ولادتهم بأعوام طويلة.
وكان أهل البوادي يعتقدون أن الناقة جاءت من زمن سابق للزمن نفسه. قيل إنها خرجت من صخرة سوداء قرب جبل مرة، وقيل إنها هبطت مع أول مطر عرفته دارفور. وحين كانت تسير بين المضارب، كانت الإبل الأخرى تنحني لها، وكانت الضباع تتراجع إلى أوكارها، وكانت الرياح تغير اتجاهها كي لا تعترض طريقها.
غير أن البركة الكبيرة تستدعي دائماً حسداً أكبر. فقد ظهر رجال يضيقون بكل ما لا يستطيعون امتلاكه. كانوا يرون في الناقة تذكيراً دائماً بعجزهم عن السيطرة على الأسرار. أخذوا يشيعون الحكايات حولها، ويشككون في أصلها، ويزرعون الشقاق بين القبائل. وصارت المجالس تمتلئ بالهمس كما تمتلئ السماء قبل العاصفة بالغيوم.
وفي ليلة بدت النجوم فيها منخفضة على نحو غير مألوف، اجتمع المتآمرون عند أطراف الوادي. لم يذكر الرواة أسماءهم على وجه اليقين، لأن الأسطورة تحب الغموض أكثر مما يحب التاريخ الدقة. لكن الجميع اتفقوا على أنهم حملوا في صدورهم خوفاً قديماً من الحرية. وحين اقتربت الناقة من مورد الماء، انطلقت الأيدي والظلال والهمسات دفعة واحدة، فاهتز الليل كله كما يهتز ثوب ممزق في مهب الريح.
ويقال إن الناقة لم تسقط فوراً. بل ركضت عبر السهول الممتدة بين الخيال والواقع. ركضت نحو رهيد البردي، ثم نحو وديان دارفور، ثم نحو رمال ليبيا، ثم نحو شواطئ العقبة. كانت آثار حوافرها تتحول إلى ينابيع حيثما مرت، وكانت دماؤها تتحول إلى أزهار برية حمراء. وكلما ظن الناس أنها اختفت، ظهرت من جديد في مكان آخر.
وحين لفظت أنفاسها الأخيرة، انشقت السماء عن سرب هائل من الطيور البيضاء. حملت الطيور روح الناقة إلى طبقات عليا من العالم، بينما بقي جسدها في الأرض ليتحول إلى تلال صغيرة متناثرة. ومنذ ذلك الحين، يقول شفوت الكلاكلة الستة إن كل تل في غرب السودان يخفي جزءاً من ذاكرتها، ويقول مخابيل القضارف الستة إن كل قافلة تعبر السافنا تسمع أحياناً خواراً بعيداً يأتي من جهة لا تظهر على الخرائط.
أما سلامة وبلسم الهاشمي، فقد واصلا رحلتهما بين الجراح والمنافي والحدود. وكانا كلما سمعا حكاية الناقة تذكرا أن العالم لا يهلك بسبب الجفاف أو الحروب وحدها، بل بسبب خوف البشر من المعجزات. ولهذا ظل سلامة يحمل في جيبه حجراً صغيراً يقال إنه من أثر حافرها الأخير، ويقال أيضاً إنه لم يكن حجراً قط، بل قلب الحكاية نفسها.

تعليقات
إرسال تعليق